ماذا كانت تعرف اسطنبول قديما

اسطنبول التركية القسطنطينية سابقا، بيزنطة القديمة أكبر مدينة وميناء بحري في تركيا، وكانت عاصمة كل من الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية العثمانية، وتقف مدينة إسطنبول القديمة المسورة على شبه جزيرة ثلاثية بين أوروبا وآسيا، وفي بعض الأحيان كجسر وفي بعض الأحيان كحاجز، وتقف إسطنبول لأكثر من 2500 عام بين موجة متصاعدة من الدين والثقافة والقوة الإمبريالية، وخلال معظم تلك السنوات كانت واحدة من أكثر المدن المرغوبة في العالم .

مدينة اسطنبول قديما

المدينة المعروفة اليوم بإسطنبول هي موقع الاستيطان البشري منذ حوالي ثلاثة آلاف عام، وتأسست المستوطنة على يد قبائل تراقيا بين القرنين الثالث عشر والحادي عشر قبل الميلاد، وأول اسم معروف له هو ليجوس، ولقد استعمرها الإغريق في القرن السابع قبل الميلاد، وسقطت في الإمبراطورية الرومانية في عام 196 ميلادي، وكانت تعرف باسم بيزنطة حتى عام 330، وعندما تم تغيير اسمها إلى القسطنطينية جعلت العاصمة الجديدة للإمبراطورية الرومانية، وخلال العصور القديمة المتأخرة ارتفعت المدينة لتكون الأكبر في العالم الغربي، حيث يبلغ عدد السكان ذروتها في حوالي نصف مليون شخص، وكانت القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية والتي انتهت بالفتوحات الإسلامية في عام 1453، ثم أصبحت القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية العثمانية .

وانخفض عدد السكان خلال فترة العصور الوسطى ولكن مع اقتراب الإمبراطورية العثمانية من ذروتها التاريخية، ونمت المدينة إلى ما يقرب من 700000 في القرن السادس عشر، ومرة أخرى في المرتبة بين أكثر المدن اكتظاظا بالسكان في العالم، وعندما تأسست جمهورية تركيا في عام 1923 تم نقل العاصمة من القسطنطينية إلى أنقرة، ومنذ عام 1930 كان الاسم الأصلي “إسطنبول” هو الاسم الرسمي الوحيد للمدينة باللغة التركية ومنذ ذلك الحين حل محل الاسم التقليدي “القسطنطينية” في معظم اللغات الغربية أيضا .

اسطنبول ما قبل التاريخ

لقد عاش البشر في المنطقة المعروفة الآن بإسطنبول منذ فترة العصر الحجري الحديث على الأقل، ويرجع تاريخ أقدم مستوطنة معروفة إلى عام 6700 قبل الميلاد، وتم اكتشافها في عام 2008 أثناء أعمال البناء لمحطة مترو Yenikapı ونفق Marmaray في شبه الجزيرة على الجانب الأوروبي، وأول مستوطنة بشرية على الجانب الأناضولي تل فيكرتيبي، هي من فترة العصر النحاس مع القطع الأثرية التي يرجع تاريخها إلى 5500 حتي 3500 قبل الميلاد، وفي كاديكوي القريبة (تشالسيدون) تم اكتشاف مستوطنة ميناء يعود تاريخها إلى الفينيقيين .

والاسم الأول للمدينة كان ليجوس “Lygos” وفقا لبليني الأكبر في رواياته التاريخية، وتم تأسيسها من قبل قبائل ثراسيا بين القرنين الثالث عشر والحادي عشر قبل الميلاد إلى جانب قرية صيد الأسماك المجاورة سيميسترا (التركية: سارايبرنو)، حيث يقف قصر توبكابي الشهير الآن وكانت ليغوس وسيميسترا هما المستوطنتان الوحيدتان على الجانب الأوروبي من القسطنطينية، وعلى الجانب الآسيوي كانت هناك مستعمرة فينيقية، وعلى موقع ليجوس تم تحديد موقع بيزنطة لاحقا، وبالتالي تم قبول ليجوس باعتبارها المدينة التي أدت إلى القسطنطينية .

البيزنطة

كان الاسم التالي لمدينة اسطنبول، ويعتقد أن الاسم من أصل تراقي أو إيليري وبالتالي يسبق الاستيطان اليوناني، وقد يكون مستمدا من الاسم الشخصي التراقي أو الإيليرياني، وتشير الأسطورة اليونانية القديمة إلى الملك الأسطوري Bizas كزعيم للمستعمرين والمؤسس المسمى للمدينة، وكان في تشالسيدون أول موقع اختار المستوطنون اليونانيون من ميجارا الاستعمار فيه في عام 685 قبل الميلاد، وقبل استعمار بيزنطون على الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور تحت قيادة الملك بيزاس في عام 667 قبل الميلاد، وتم إنشاء بيزنطون في موقع مستوطنة قديمة باسم ليجوس خلال فترة بيزنطية، واعتاد الأكروبوليس الوقوف إلى جانب قصر توبكابي اليوم، وبعد انحيازها مع بيسكينوس النيجر ضد سبتيميوس سيفيروس المنتصر كانت المدينة محاصرة من قبل روما وتعرضت لأضرار كبيرة في عام 196، وتم إعادة بناء بيزنطة على يد الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس واستعاد بسرعة ازدهاره السابق حيث تم تغيير اسم الإمبراطور مؤقتا ليصبح أوغوستا أنتونينا على شرف ابنه .

موقع مدينة اسطنبول

تحتوي المدينة القديمة على حوالي 9 أميال مربعة (23 كيلومترا مربعا)، ولكن الحدود البلدية الحالية تمتد إلى أبعد من ذلك بكثير، وتحتوي المدينة شبه الجزيرة الأصلية على سبعة تلال، وهي ضرورية لـ “روما الجديدة” لقسطنطين، وستة منها عبارة عن سلسلة من التلال الطويلة فوق القرن الذهبي، والآخر هو سماحة الانفرادي في الزاوية الجنوبية الغربية، وحول منحدراتها تراوحت العديد من المساجد والمعالم التاريخية الأخرى التي تم تصنيفها مجتمعة كموقع للتراث العالمي لليونسكو في عام 1985 .

مناخ مدينة اسطنبول

تأتي الرياح الشمالية الشرقية السائدة من البحر الأسود، وتمتد في أوقات أثناء الشتاء إلى انفجار جليدي من البلقان يعرف باسم الكرايل، أو “حجاب أسود”، وهو قادر على تجميد القرن الذهبي وحتى البوسفور، ويمكن للرياح أو الرياح الجنوبية الغربية أن تثير العواصف على بحر مرمرة، ولقد دمرت الحرائق والزلازل والشغب والغزو إسطنبول عدة مرات حيث كان أكثر من 60 حريقا والعديد من الزلازل مهمة بما يكفي لتسجيلها في التاريخ، ومع ذلك فإن آثار هذه الكوارث قد اكتسحت في موجات من التطوير الحضري المكثف، واليوم تسير الطرق الواسعة عبر الأحياء التاريخية للمدينة القديمة، والأزقة غير المعبدة فوق المنازل الخشبية القديمة تتعايش مع المباني الحديثة الشاهقة، وحدائق المكاتب ومراكز التسوق .