اقاليم ما وراء البحار البرتغالية

البرتغال هي بلد صغير في أوروبا الغربية يقع في الطرف الغربي لشبه جزيرة أيبيريا ، وقد  كانت إمبراطورية البرتغال ، التي نجت لأكثر من ستة قرون ، أول إمبراطوريات عالمية كبرى في أوروبا. تقع ممتلكاتها السابقة الآن في 50 دولة حول العالم .

الإمبراطورية البرتغالية التاريخية

برع البرتغاليون في الاستكشاف والتجارة لعدة قرون ، ولقد أثر البرتغاليون بشكل كبير على مستعمراتهم سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ، وتم انتقاد الإمبراطورية لكونها استغلالية وعنصرية ، لا تزال بعض المستعمرات تعاني من الفقر الشديد وعدم الاستقرار ، لكن مواردها الطبيعية القيمة ، إلى جانب العلاقات الدبلوماسية الحالية مع البرتغال ومساعدتها ، قد تحسن الظروف المعيشية لهذه البلدان العديدة ، ستكون اللغة البرتغالية دائمًا رابطًا مهمًا لهذه البلدان وتذكيرًا بمدى ضخامة وأهمية الإمبراطورية البرتغالية .

اللغة البرتغالية اليوم

يتحدث البرتغالية ، وهي إحدى اللغات الرومنسية ، 260 مليون شخص ، ويتحدث بها ما بين 215 و 220 شخصًا من الناطقين بها ، إنها سادس لغة تحدث في العالم ، إنها اللغة الرسمية للبرتغال والبرازيل وأنغولا وموزمبيق وغينيا بيساو والرأس الأخضر وساو تومي وبرينسيبي وتيمور الشرقية ، ويتم التحدث بها أيضا في ماكاو وغوا.

إنها واحدة من اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ومنظمة الدول الأمريكية ، والبرازيل ، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 207 مليون نسمة (تقديرات يوليو 2017) ، هي أكثر البلدان الناطقة باللغة البرتغالية سكانًا في العالم ، يتم التحدث بالبرتغالية أيضًا في جزر الأزور وجزر ماديرا ، وهما أرخبيلان لا يزالان ينتميان إلى البرتغال .

اقاليم ما وراء البحر تنتمي للبرتغال

جزر الازور

جزر الأزور هي أرخبيل برتغالي في شمال المحيط الأطلسي ، وتقع على بعد حوالي 1500 كم (930 ميل) من لشبونة وحوالي 3900 كم (2400 ميل) من الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية ، وتتمثل أهم الصناعات في جزر الأزور في السياحة وتربية الماشية للحليب واللحوم وصيد الأسماك ، وتمتاز كل جزيرة من جزر الازور بسماتها الخاصة التي تجعلها فريدة من نوعها ، إلا أنهم يمتازون جميعا بالطبيعة الخلابة والصخور والجبال والأشجار البديعة .

توجد جزر الازور التسعة الرئيسية في ثلاث مجموعات أساسية ، وهي ممتدة لأكثر من ستمئة كيلومتر من الشمال الغربي للجنوب الغربي للمحيط الأطلسي ، وقد تم تسمية الكثير من تلك الجزر تبعا لعناصرها الطبيعية مثل جزيرة الجبل التي تسمى أيضا ” بيكو ” أو جزيرة الزهور التي تسمى أيضا ” فلوريس ” .

تتراوح درجة حرارة مياه المحيط في جزر الأزور من 17 درجة مئوية (63 درجة فهرنهايت) في فصل الشتاء إلى 25 درجة مئوية (77 درجة فهرنهايت) في فصل الصيف ، ويزداد متوسط ​​هطول الأمطار السنوي من الشرق إلى الغرب ، حيث يبلغ معدل هطول الأمطار السنوي 958 ملم (37.7 بوصة) أو 80 ملم (3.1 بوصة) شهريًا .

تم اكتشاف جزر الأزور أو التعرف عليها في عام 1427 من قبل الملاحين البرتغاليين ، كانت جزر الأزور مأهولة بالسكان في القرن الخامس عشر من قِبل رواد من البرتغال على الرغم من أن مجموعات صغيرة من الفلمنج استقرت في بعض الجزر ، خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ، كان أرخبيل جزر الأزور أحد المراكز التجارية بين أوروبا وأمريكا والهند ، وكانت موانيها تحميها وتُجهز بها سفن شراعية محملة بالكنوز .

رسميا تم اكتشاف الجزر الأولى في القرن الخامس عشر من قبل ديوغو دي سيلفيس كابتن في خدمة إنفانت دي هنريك ، خاضت معارك بحرية مهمة في مياه جزر الأزور في تلك الفترة أثناء هجمات القراصنة ، كانت القرون التالية أكثر هدوءًا ، ولكن في عام 1829 عادت جزر الأزور إلى صفحات التاريخ مع الدور الذي لعبته تيرسيرا في الكفاح وكقاعدة للقوات الليبرالية التي غزت البر الرئيسي البرتغال لاستعادة السلطة .

جزر ماديرا

جزر ماديرا البرتعالية هي أرخبيل ضخم يتشكل من العديد من الجزر الموجودة في شمال المحيط الأطلسي وشمال غرب قارة إفريقيا ، وهي تقع على بعد خمسمئة وعشرين كيلومتر من الساحل الإفريقي ، وتبعد ألف كيلومتر عن أوروبا ، وتعد أراضي تلك الجزر بمثابة سلسلة من جزر بركانية ترجع إلى عصر الميوسين منذ أكثر من عشرين مليون سنة .

إن المناخ العام لجزر ماديرا هو مناخ البحر الأبيض المتوسط ، أما اللغة الرسمية على تلك الجزر فهي اللغة البرتغالية بالإضافة إلى ذلك فيوجد بعض السكان الذين يتحدثون باللغة الأستورية ، ويعيش على الجزيرة أكثر من مئتين وخمسة وأربعين ألف نسمة تقريبا ، وهم يتركزون في الساحل الجنوبي ، أما الديانة الرسمية هناك فالأغلب يعتنقون الديانة المسحية الكاثوليكية ، إلا أنه يوجد هناك نسبة من المسلمين .

إن اقتصاد الجزر يقوم في الأساس على السياحة بسبب مناخها المتوسط ، ومن أبرز السياح الذين وصلوا للجزيرة : الإمبراطورية النمساوية سيسي ، وتشارلز الأول ، وونستون تشرشل ، وتعتمد تلك الجزر على الزراعة وخاصةً زراعة العنب والفواكه الاستوائية مثل الأناناس والمانجا والبن وقصب السكر وجوز الهند .

تعود أصول تاريخ جزيرة ماديرا إلى فترة العصر الميوسيني ، منذ حوالي 5 ملايين سنة عندما حدثت انفجارات بركانية في الجزء الغربي من المحيط الأطلسي ،  تسببت الانفجارات المتتالية في ترسب طبقات من الحمم البركانية والرماد والصخور التي ظهرت في نهاية المطاف لتشكل سلسلة من الجزر ، وكان الأرخبيل غير مأهول حتى عام 1419 ، عندما هبط الملاح البرتغالي جواو غونسالفيس زاركو في ماديرا .