قصة المثل ” بين حانا ومانا ضاعت لحانا “

تعتبر الامثال الشعبية جزءا اصيلا لا يتجزأ من ثقافتنا العربية، و التي دائما تحمل موعظة في طياتها و غالبا يكون سببها قصة حقيقية، و يضرب بجملة قيلت على سان ابطال احد ابطال القصة المثل في مواقف مشابهة، و منها المثل الشهير ” بين حانا ومانا ضاعت لحانا “.

قصة الرجل العجوز و زوجاته الاثنين

يقال ان هذا المثل قيل على لسان احد الرجال الذي كان يعاني بسبب زواجه من اثنتين، حيث تزوج هذا الرجل من فتاة صغيرة بالسن كانت تسمى حانا أو حانة، و كانت حانة هي زوجته الثانية بعد زواجه من مانا أو مانة و التي كانت قد تقدم بها العمر و صارت امرأة عجوز شعرها ابيض اللون.

كان سبب معاناة هذا الرجل العجوز بطل هذه الحكاية ان كلا من الزوجتين الاولى و الثانية كانت تحاول ان تكسبه في صفها و تجذبه ناحيتها أكثر، و قد كان هذا الرجل له لحية طويلة، و نظرا لكبر سنه فقد كانت هناك في لحيته شعر ابيض و شعر اسود، و كان اذا ذهب عند زوجته حانا صغيرة السن كانت تغازله و تقول له انها تكره رؤية شعر ابيض في لحيته فهو شاب صغير السن، و تقوم بنتف بعض الشعر الابيض من لحيته.

ثم عندما يقوم الرجل العجوز بالذهاب لزوجته الأولى التي كانت اكبر في السن من الفتاة حانا، كانت مانا تلحظ ان الشعر الابيض قد تم نتف بعضه من لحية زوجها العجوز، و بقي بها شعر اسود فقط، فكانت تغتاظ من ذلك و تحاول ان تغيظ الزوجة الثانية هى الاخرى، و كانت تقوم بنتف بعض من الشعر الاسود من لحية زوجها و تغازله بأنها تكره رؤية الشعر الاسود في ذقنه فهو رجل كبير في السن و وقور و له قدر كبير بين الناس فلا يصح ان يظن به الناس انه يصبغ لحيته باللون الاسود.

حيرة الرجل العجوز و المثل الشهير

ظل الامر على هذا الحل كثيرا بين الزوجتين الفتاة الصغيرة و العجوز، ثم في يوم من الايام نظر الرجل الذي كانت له لحية طويلة ظهر عليها الشيب و كانت تمنحه وقارا و مهابة بين الناس، نظر في المرآة فوجد أن لحيته قد اختفت تماما، و هو امر غريب عليه، و تعجب الرجل من حاله، و قال جملة ” بين حانا ومانا ضاعت لحانا “، و التي صارت مثلا يضربه الناس و صارت قصته تتناقلها الاجيال.

العبرة من مثل ” بين حانا ومانا ضاعت لحانا “

يضرب هذا المثل حين يحتار المرء بين أمرين او بين شخصين فلا ينال رضا أي منهما أو لا ينال أيا من الامرين و يخسر في النهاية، فقد خسر الرجل العجوز لحيته بسبب زوجتيه، و لم و لن تكف كل منهما عن محاولة النيل من الاخرى و كسب زوجها في صفها أكثر، و بالتالي يظل الرجل العجوز تائها بينهما، مثلما نتوه بين أمور كثيرة في حياتنا.

كما أنه في هذه القصة نرى ان الرجل العجوز هو من وضع نفسه في هذا الصراع حين تزوج من اثنتين و لم يستطع ان يروض كل منهما و يمنع الصراع بينهما على الظفر به، و لذلك لا ينبغي ان نتسبب لانفسنا في مواقف لا نستطيع التصرف فيها بشكل حكيم و ينتهى بنا الامر إلى خسارة امور هامة كما خسر هذا الرجل لحيته.