أهمية الجسم الاصفر ( Corpus luteum ) في الرحم

الجسم الأصفر هو كتلة من الخلايا التي تظهر في المبيض، وهي المسؤولة عن إنتاج هرمون البروجسترون أثناء الحمل المبكر،
ويعتمد دور الجسم الأصفر على ما إذا كان الإخصاب يحدث أم لا.

في بعض الأحيان، يمكن أن تتشكل كيسات ( خراجات ) في الجسم الأصفر، والتي يمكن أن تؤدي إلى أعراض مؤلمة، هذه الخراجات يمكن تزول من تلقاء نفسها، ولكن البعض منها قد يتطلب العلاج.

الجسم الأصفر
أثناء التبويض تخرج البويضة من الجريب المهيمن، وعقب صدور البويضة و حدوث الإخصاب في وقت لاحق، فإن المبيض يقوم الأختام المسام من تلقاء نفسه، وتشكل ما يعرف باسم الجسم الأصفر. هذه الكتلة من الخلايا تساعد على إنتاج هرمون البروجسترون أثناء الحمل المبكر.

و يستمر الجسم الأصفر لإنتاج البروجسترون حتى يقوم الجنين بانتاج مستويات كافية للحفاظ على الحمل، والذي يحدث عادة بين  الأسبوع الـ 7 و  الـ 9 من الحمل.

أهمية البروجسترون أثناء الحمل المبكر
يعتبر البروجسترون ضروري أثناء الحمل المبكر للأسباب التالية:
–  يسمح للرحم بالنمو و التمدد دون وجود تقلصات.
– يدعم نمو بطانة الرحم.
– يحسن من تدفق الدم والأوكسجين.
يدعم الجسم الأصفر والذي يحتفظ بهرمون الحمل و يعمل كموجه للغدد التناسلية المشيمية أو HCG، و يبدأ الجسم الأصفر في الانخفاض في الحجم بعد حوالي 10 أسابيع من الحمل.

عندما لا يحدث الإخصاب للبويضة فإن الجسم الأصفر يبدأ في الانهيار و هذا يسبب انخفاض في مستويات هرمون الاستروجين والبروجسترون، مما يؤدي إلى بداية فترة حيض أخرى.

الجسم الأصفر والدورة الشهرية
الهرمونات تلعب دورا قويا في تنظيم الحيض الطبيعي لدى النساء، وكذلك هرومونات البروجسترون والاستروجين والهرمونات الأساسية الأخرى للتبويض، و هذه الهرمونات هي المسؤولة عن التبويض وإعداد الرحم لغرس البويضة المخصبة، و الدورة الشهرية الطبيعية تحدث كل 25-36 يوما، في الوقت الذي يستعد الجسم فيها للتبويض والحمل.

مراحل الدورة الشهرية
هذه المراحل ثلاثة مراحل وهي :
مرحلة الجرابية  وهي المرحلة الاولى و تبدأ هذه المرحلة من اليوم الأول من الدورة الشهرية، في بداية الحيض وتستمر حتى فترة التبويض و هذه المرحلة عادة ما تستمر عند أي امرأة أو فتاة في الفترة من 13-14 يوما.

و خلال المرحلة الجرابية يفرز الجسم  هرمون منبه للجريب لحثه على إنتاج جريبات المبيض التي تحتوي على البيض، واحدة من هذه الجريبات ستنمو لتصبح جريب ناضج قادر على تخصيب البويضة، وهو الذي يعرف باسم الجريب المهيمن.

و الجريب المهيمن يقوم بافراز هرمون الاستروجين، الذي لا يقوم فقط بالتخلص من الجريبات غير المهيمنة، ولكنه أيضا يحفز الرحم ليبدأ في تحفيز الرحم ليقوم بتثخين بطانته ( سماكة البطانة ) وذلك استعدادا لزرع البويضة، كما أنه يتسبب في زيادة الهرمون المسؤول عن التبويض.

مرحلة التبويض مرحلة التبويض تبدأ في اليوم الـ 14 من الدورة الشهرية للمرأة، و في خلال هذا الوقت يزيد الهرمون المسؤول عن التبويض مما يزيد من تحفيز المبيض لإطلاق البويضة من الجريب المهيمن، و عادة ما تستمر هذه المرحلة مع اي امرأة أو فتاة من 16-32 ساعة وتنتج البويضة.

مرحلة الجسم الأصفر هي الوقت الذي يستعد الجسم فيه لغرس البويضة المخصبة، و عندما يطلق جريب المبيض بويضة خلال مرحلة التبويض، يتم اغلاق الجريب المفتوح وتشكيل ما يسمى بالجسم الأصفر.

الجسم الأصفر هو المسؤول عن إنتاج هرمون البروجسترون، الذي يحفز الرحم إلى رشاقته أكثر استعدادا لغرس بيضة المخصبة، و يكون ايضًا مستوى هرمون الاستروجين مرتفع خلال هذا الوقت لتحضير الرحم لغرس البويضة.

و إذا لم يكن هناك بويضة مخصبة لغرسها في بطانة الرحم السميكة، فإن الجسم يلقي بطانة الرحم أثناء نزيف الطمث بسبب انخفاض، مستويات هرمون الاستروجين والبروجسترون وتبدأ الدورة مرة أخرى.

كيسة الجسم الأصفر ( الخراجات )
في بعض الأحيان يمكن أن يمتلئ الجسم الأصفر بالسوائل، و يؤدي هذا تراكم السوائل الى ما يسمى بكيسة الجسم الأصفر، الذي هو نوع من تكيس المبيض الوظيفي.

و في معظم الحالات سوف تختفي كيسات الجسم الأصفر دون علاج، و قد تختفي خراجات الجسم الأصفر في غضون بضعة أسابيع أو قد تستغرق فترة تصل الى ثلاث حيضات لتختفي تماما.

بعض النساء اللواتي تتطور هذه الخراجات لديهن قد تواجهن هذه الأعراض :
آلام  في الحوض والتي قد تكون حادة، و الشعور بامتلاء في البطن أو ثقل و الانتفاخ، و الآلام في أسفل الظهر والفخذين و الجماع المؤلم وزيادة الوزن، و نزيف الحيض المؤلم و طراوة الثدي والحاجة إلى التبول بشكل متكرر مع صعوبة تفريغ المثانة، و صعوبة إفراغ الأمعاء بشكل كامل و أخيرًا النزيف المهبلي الغير طبيعي.

و البعض من النساء قد تواجهن حالات انفجار الكيس، والتي يمكن أن تسبب ألما شديدا ونزيف داخلي، و الخراجات يمكن أن تسبب تضخم المبيض بسبب التواء المبيض على نفسه، و التي يمكن أن تؤثر سلبا على تدفق الدم إلى المبيض المصاب.

و في بعض الأحيان، قد توجد كيسة الجسم الأصفر في المراحل المبكرة من الحمل، فإذا حدث هذا فإن الكيس قد يتسبب في مشاكل، مما يستلزم من طبيب التوليد رصد ما يلزم من إحالات إلى أخصائيين حسب الاقتضاء.

تشخيص كيسة الجسم الأصفر
في بعض الأحيان يمكن لمس بعض تكيسات المبيض خلال الفحص الحوضي، ولكن في حالات أخرى لا يمكن ذلك،  و يقوم طبيب التوليد بعمل بعض الاختبارات التشخيصية لتقييم وتشخيص تكيسات المبيض، والتي منها :

اختبار الحمل والتي قد تشير إلى وجود كيس الجسم الأصفر و اختبار هرمون، و فحوصات الحوض بالموجات فوق الصوتية، و العمليات الجراحية مثل تنظير البطن حيث يدخل الطبيب أداة، داخل رحم المرأة من خلال قطع صغير في بطنها.

و بعض الأطباء قد يقوم بإجراء اختبارات للتحقق من مستويات بعض المواد في الدم التي تستخدم للكشف عن سرطان المبيض، مثل  اختبار the cancer antigen 125 (CA 125) .

و من المرجح أن يطلب هذه الاختبارات إذا كان الكيس صلب، ويعتقد أن المريضة معرضة لخطر الإصابة بسرطان المبيض، ومع ذلك فإن مستويات CA 125 يمكن أن تكون مرتفعة في ظروف أخرى لا علاقة لها بالسرطان مثل أمراض بطانة الرحم.

علاج الخراجات ( كيسة ) الجسم الأصفر
في كثير من الأحيان خراجات الجسم الأصفر تذهب وحدها من دون علاج، ومع ذلك، هناك حالات تقتضي علاجا وتشمل بعض الخيارات التالية لعلاج الخراجات المبيض:

استخدام الأدوية الوقائية مثل وسائل منع الحمل الهرمونية، أو العمليات الجراحية لإزالة كيس كبير أو مستمر، و غالبا ما يقرر الطبيب ما إذا كانت هناك حاجة إلى العلاج بناء على حجم الكيس، والأعراض التي قد تسببها، وعمر المريضة فإذا كان الكيس لا يسبب أي أعراض فإن الطبيب سوف ينتظر ليرى كيف تتطور الأمور بدلا من البدء في أي شكل من أشكال العلاج.