هاشتاج يوم الاعتذار العالمي يجتاح السوشيال ميديا

“آسف” كلمة بسيطة مكونة من ثلاثة حروف لكن مفادها يتخطى كثيراً عدد الأحرف القليلة التي تتكون منها الكلمة، فالإعتذار فضيلة وثقافة وشجاعة لا يمتلكها الكثيرون وإن عبرت عن شيء فإنما تعبر عن سمو أخلاق الشخص الذي يقدم الإعتذار، فليس عيباً أن يخطئ الإنسان مرة ولكن العيب أن ألا يتعلم من أخطائه ويحاول إصلاحها، والعيب كل العيب ألا يمتلك تلك الشجاعة للإعتراف بأخطائه، والإعتذار عنها، فالإعتذار يمحو الأخطاء، ويزيل الحواجز النفسية التي تنتج عنها، حتى وإن ظن البعض غير ذلك، فإن لكلمات الإعتذار البسيطة الموجزة تأثير إنساني على من يقدم له الإعتذار، ونظراً لأهمية الإعتذار وقيمته المعنوية والنفسية لدى الكثيرين فقد تم تدشين يوم الإعتذار العالمي، وفيه يعتذر المخطئون عن أخطائهم، ويحاولون التكفير عنها ولو بكلمات بسيطة.

يوم الإعتذار العالمي
دشن العديد من رواد السوشيال ميديا هاشتاج يوم الإعتذار العالمي وكان أبرز ماجاء فيه الإعتذار للأم، حيث عبر الكثير من المغردون عن إعتذارهم للشخص الأهم في حياة كل منهم وهى الأم ،وفيما يلي جزءاً من الكلمات المؤثرة التي تود كل أم لو تسمعها من أبنائها، فهى كافية لتعويض أيام من الحرمان والسهر وأحياناً العقوق، فمثلاً أحد النشطاء يقول “إليك أمي: أعتذر عن كل الآلام التي إستطاعت بكل خبث أن تسكن جسداً نحيلاً كجسدك، ولم تمنعها كل هذه الرقة، وأعتذر بالنيابة عن كل الدموع التي سقطت من عينيكي بغير حق، وعن كل أيامك الحزينة، تلك من لا تستحق أبداً أن تخبئ إبتسامتك التي أحب”

وتقول أخرى “أمي أعتذر: لكل نظرة عبوس نظرتها إليكي من غير قصد، لنبرة صوت تعدت نبرة صوتك، سامحي عقوقي، تمتي لي بالرضا ياجنتي”

كانت تلك أجمل عبارات الإعتذار التي تم توجيهها للأم تقديراً لعطائها وإمتناناً لها وللحب الصافي النابع منها.

الإعتذار لرؤساء الأندية بالمملكة
كما برزت الإعتذارات التي تم توجيهها لرؤساء الأندية بالمملكة وذلك من خلال عدد من الإعتذارات التي تقدم بها بعض الإعلاميين لرؤساء الأندية عما بدر منهم خلال العام المنصرم، يأتي ذلك بالتزامن مع الحملة التي دشنها السيد تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة السعودية، على شبكة تويتر حيث إجتمع مع 14 رئيس من رؤساء الأندية بالمملكة وذلك للتشجيع على نبذ العنف الرياضي بالبلاد.

وكان من أبرز الإعتذارات التي قدمها الإعلاميين لرؤساء الأندية هو إعتذار الإعلامي عبدالعزيز المريسل لرئيس نادي الهلال حيث غرد من خلال حسابه الخاص على تويتر ” أتقدم بالإعتذار للأمير نواف بن سعد رئيس نادي الهلال، والأمير فيصل بن تركي رئيس نادي النصر على أي إساءة صدرت مني ضدهما، وأتعهد بعدم تكرار ذلك مستقبلاً”

وعلى نفس الطريقة إعتذر السيد عادل الملحم أحد الناقدين الرياضيين ببرنامج أكشن يادوري حيث غرد قائلاً ” أعتذر للهلال ولرئيسه سمو الأمير نواف بن سعد، ولجماهيره حول مفردة وردت في تغريدة سابقة لي”.

كما إنتشرت التغريدات في أوساط الفنانين والمشاهير مما يدل على تمتعهم بتلك القلوب الصافية التي لا تحتمل الضغائن وتعدد الأوجه وتميل إلى الصفاء وحسن المعاملة مع الآخرين.

إن الإعتذار ليس ضعفاً كما يصفه البعض، فالإعتذار من شيم الكبار كما يقول أحد الأمثلة التراثية الشهيرة، فمن يدرك خطأه حقاً ويعتذر عنه هو الشخص الواعي المفكر المثقف، أما المتكبر المتعجرف فهو لا يرى نفسه مخطئاً منذ البداية، فكيف له أن يعتذر عن أخطاء لا يؤمن بأنها صدرت عنه.

ومن هنا كان اليوم العالمي للإعتذار فرصة لتهدئة الأجواء وتصفية النفوس والتمتع بجو من الإنسانية يسود المجتمع ككل.