الأحكام المترتبة على تارك الصلاة

الأحكام المترتبة على تارك الصلاة، يوضح لنا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الأحكام المترتبة على تارك الصلاة و حكم تارك الصلاة فيقول: أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، وذلك بدلالة الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، فأما الكتاب ففي قوله تعالى عن المشركين: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:5] وفيها اشترط الله تعالى لثبوت الأخوة بين المشركين وبين المؤمنين ثلاثة شروط: التوبة من الشرك وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلف أحد عن هذه الثلاثة لم يكونوا أخوة في الدين، والدليل من السنة على كفر تارك الصلاة، فقوله صل الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»، أما أقوال الصحابة رضي الله عنهم فقد قال عبد الله بن شفيق رحمه الله: «كان أصحاب محمد صل الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة».

ما هي الأحكام التي تترتب على تارك الصلاة ؟
يبين لنا شيخنا الفاضل ابن العثيمين : انه يترتب على ترك الصلاة المؤدي إلى الكفر، ما يترتب على أي مرتد آخر بسبب يقتضي الردة، ومنها أحكام دنيوية وأحكام أخروية.

الأحكام الدنيوية:
أنه لا يحل أن يُزَوج؛ لأن الكافر لا يحل له أن يتزوج بمسلمة، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة:10] ولقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة:221]، ومن عقد لشخص على ابنته المسلمة وهذا الشخص لا يصلي فإن النكاح باطل، ولا تحل به المرأة لهذا الرجل، ولا يستبيح منها ما يستبيح الرجل من امرأته، لأنها محرمة عليه، فإن هداه الله ومن عليه بالتوبة فلابد من إعادة العقد.

– سقوط ولايته؛ فلا يكون وليًا على بناته وعلى قريباته، فلا يزوج أحدًا منهن لأنه لا ولاية لكافر على مسلم.

– سقوط حقه من الحضانة؛ فلا يكون له حق في حضانة أولاده، لأنه لا حضانة لكافر على مسلم، فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا.

– تحريم ما ذكاه من الحيوان؛ فذبيحته التي يذبحها حرام، لأنه من شرط حل الذبيحة أن يكون الذابح مسلمًا أو كتابيًا وهو اليهودي والنصراني، والمرتد ليس من هؤلاء فذبيحته حرام.

– لا يحل له دخول مكة وحرمها؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة:28]

الأحكام الأخروية:
إذا مات لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه ليس منهم وإنما يخرج به إلى مكان منفرد فيدفن لئلا يتأذى الناس برائحته، أو يتأذى أهله بمشاهدته، ولا يحل لأحد أن يدعو بالرحمة لمن مات من أقاربه وهو يعلم أنه لا يصلي لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة:113]، كما أنه يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي ابن خلف أئمة الكفر