ماهو مقص الجينات ؟ تقنية أمريكية جديدة في الطب

استطاع مجموعة من العلماء الأمريكيون خلال تجربة فريدة من نوعها من القيام بتعديل في الحمض النووي DNA الخاص بالأجنة البشرية بالاعتماد على تقنية جديدة تُسمى المقص الجيني كريسبر و سجلت هذه التقنية نجاحها على البشر لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية ، مما سيفتح المجال أمام العديد من علاجات الجينات التي يُمكن أن تستفيد منها الأجيال الجديدة .

المقصود بالجين :
الجين هو جزء من شريط الـ DNA يوجد في ترتيب معين ليكوّن شفرة تُشكّل معلومة وراثية معينة ، و يحتوي كل كروموسوم على أعداد كبيرة من الجينات ، وهي  تنتقل من جيل لآخر من خلال ما يسمى بالجاميتات المذكرة ( حيوانات منوية ) و الجاميتات المؤنثة ( البويضات ) ، و يكمن دورها الرئيسي في التحكم في نمو صفات الشخص و تكوينها .

المقصود بالجينوم :
الجينوم أو ما يُعرف بالسرد الوراثي هو مجمل المادة الوراثية التي تتواجد في خلايا الكائن الحي ، سواء الإنسان أو الحيوان أو النباتات ، و يتميز كل إنسان بجينوم بشري مختلف خاص به .

التحرير الجيني :
يوجد ثلاثة طرق يُمكن من خلالها القيام بتحرير للجينات أي التلاعب بها من أجل القيام ببعض التغييرات .

– الطريقة الأولى : هي طريقة نيوكلييز اصبع الزنك وهي أول أداة تم استخدامها لتحرير الجينوم ، ولكن قدرتها محدودة و قد تخطئ في نتائجها .

– الطريقة الثانية : تعتمد على استخدام انزيمات شبيهة للتلاعب ببعض الجينات ، و قطعها و لصقها ، و قد أثبتت نجاحها عن الطريقة الأولى ، و لكنها غير دقيقة بشكل كبير .

– الطريقة الثالثة : طريقة كريسبر – كاس 9 و هي طريقة تعتمد على مهاجمة بروتين كاس 9  للحمض النووي للفيروسات مثل المقص ، و هي الاكثر شيوعاً .

ما هو مقص الجينات :
هو مقص للجزيئات يُمكن من خلاله قص بعض الأجزاء الغير مرغوب فيها من الجينوم ، واستبدالها بأجزاء جديدة من الحمض النووي ،  و قد تم اكتشاف هذه التقنية الجديدة مؤخراً في الولايات المتحدة الامريكية بواسطة بحث أشرف عليه شخراط ميتاليبوف رئيس مركز الجامعة للخلايا الجينية و العلاج الجيني ، و قد قام هذا البحث على تكنولوجيا ” كريسبر – كاس 9 ” .

فائدة مقص الجينات :
يستطيع العلماء الاستفادة من مقص الجينات في تصحيح بعض الجينات التي تحمل الأمراض بطريقة آمنة أو حذفها تماماً ، مما سيساعد في نشأة جيل جديد محمي من العديد من الأمراض مثل : السرطان و فيروس نقص المناعة المعروف بالايدز ، و الكثير من الأمراض الوراثية مثل : مرض هنتنغتون .

تجارب العلماء الصينيون على الأجنة لتعديل الجينات :
قام العلماء الصينيون بإجراء تجارب على بعض الأجنة بإستخدام تقنية كريسبر لمحاولة تعديل الجين المؤدي للإصابة بمرض ” بيتا – تالاسيميا ” ذلك المرض القاتل الذي يصيب الدم ، فقاموا بحقن 86 جنين غير قابل للحياة ، ثم انتظروا 48 ساعة حتى تتم عملية استبدال الحمض النووي المفقود بالجزيئات .

بعد فحص الأجنة تبين أن العملية قد نجحت مع 28 جنين فقط ، و لم تتواجد المادة الجينية المعدلة سوى في عدد محدود من الأجنة ، كذلك لاحظ العلماء ظهور العديد من الطفرات الغير مرغوب بها ، مما جعلهم يتوقفون عن هذه التجارب و يعلنون أنه لم يحن الوقت بعد للاستمرار بها .

مخاطر تجارب تعديل الجينات و حظرها في بعض الدول  :
قامت بعض الدول بعقد اتفاقية لحظر ممارسة تجارب تعديل الجينات فيها ، و ذلك خوفاً من مخاطرها ، فقد حذرت أحدى الدراسات التي نشرتها جامعة كولومبيا من المخاطر المحتملة من تجارب كريسبر – كاس 9 ، حيث ينتج عنها بعض الطفرات الغير مقصودة  التي من الممكن أن لا يتم اكتشافها في الحال ، و قد تتضمن هذه الطفرات – بحسب تصريح ستيفن تسانج أحد القائمين على البحث – طفرات نقطية و طفرات المناطق غير المرمزة في الجينوم .

و قد أقترح ستيفن ستانج أن يتم إجراء فحص تسلسل الجينوم الكامل ، و ذلك لكي يتم تعقب جميع الآثار السلبية لتجربة تعديل الجينات ، كما أنه يأمل في العثور على أساليب آمنة و أكثر دقة للقيام بهذا الأمر .

على الرغم من المخاطر التي يُحتمل حدوثها عند استخدام تقنية كريسبر ، إلا أن هناك العديد النجاحات التي حققتها تجارب تعديل الجينات على الفئران و أثبتت كفاءتها العالية  ، لذلك فلا يُفضل القائمين على هذه الدراسة بإلغائها ، و إنما يدعون إلى البحث عن طريقة أفضل لاستبعاد هذه الطفرات و الأخطاء .