غضب واسع من إعلان زين للاتصالات

التطرف والإرهاب هما من أهم الظواهر الخطيرة في المجتمع، فالإرهاب أصبح الآن منتشرا في كل مكان، فهو العدو الأول لكل العالم، لأنه يقضي على كل من أمامه من رجال ونساء وأطفال، وتحرص الشركات الكبرى في العالم كله، على التوعية بمدى خطر الإرهاب والنجاة منه، حتى ننأى بأنفسنا من هذا الخطر الداهم، ومن بين هذه الشركات هي شركة الاتصالات السعودية ” زين” والتي قد أطلقت إعلانها الأخير بمناسبة شهر رمضان الكريم، والذي يشير محتواه إلى نبذ الإرهاب والتطرف الذي قضى على الأرواح البرئية في سوريا، ولكن أثار هذا الإعلان غضب واسع على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل السوريين، فما أسباب ذلك؟ هذا ما سوف نورده في هذا المقال.

إعلان زين الجديد
يبدأ الإعلان المثير للجدل بجملة ” سأخبر الله بكل شئ” ، وهذه الجملة هي التي قالها طفل سوري، بعد إصابته بسبب غارات جوية، ويظهر بعدها مسلح يرتدي حزاما ناسفا، يريد أن يفجر نفسه في حافلة، ثم يظهر في مشهد تمثيلي طفل يحاكي الطفل السوري عمران، يجلس قبالة المسلح، فيلفظ الإرهابي الشهادة ويقول ” لا إله إلا الله” قبل أن يفجر نفسه، ويرد عليه الطفل عمران ويقول له ” مسامح حليم لم يؤذ من أذاه”، وبطل الإعلان هو المطرب الإماراتي ” حسين الجسمي” والذي بدأ غناءه بالتكبيرات.

والمعروف عن الطفل عمران دقنيش أنه طفل سوري خرج من تحت الأنقاض، بعدما تعرض حي القاطرجي في مدينة حلب، لقصف جوي روسي وذلك في العام الماضي، حيث خرج الطفل عمران الذي يبلغ من العمر خمس سنوات من تحت الأنقاض، ثم جلس بهدوء بدون أن يصرخ، ووجهه مغطى بالغبار والدماء، وذلك في مقعد سيارة الإسعاف، ولا يدرك ما يدور حوله، وقد وصفت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بثلاث كلمات ” صورة تصدم العالم”

لمشاهدة الإعلان يمكن زيارة الرابط التالي https://www.youtube.com/watch?v=U49nOBFv508

ردود مواقع التواصل الاجتماعي
أثار إعلان زين للاتصالات الجدل، على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة السوريين، وقد اتهموا شركة زين بتزييف الحقائق بإظهار الطفل عمران على أنه ضحية الإرهاب والجماعات المتطرفة، والطفل عمران هو ضحية قصف الطائرات الروسية التابعة للنظام السوري، وبذلك فإن شركة زين متهمة بتزييف الحقائق، وتبرئة النظام السوري وتجاهل ضحايا الهجمات التابعة له على المدنيين، وقد دشن النشطاء هاشتاقا يحمل اسم #زين_تشوه_الحقيقة، والذي قد تصدر التريند على موقع التواصل الاجتماعي منذ إطلاقه في أول أيام شهر رمضان.

ومن بين هذه الردود
أشار الصحفي السوري ” غسان ياسين” على صفحته على فيسبوك وعلق قائلا “إلى أن إعلان شركة زين يجسد خلاصة ما يريد قوله صناعه ومموليه لمشاهديهم.. تزوير فاضح لمرتكب الجريمة.. عمران الطفل دمر بيته الأسد الكيماوي لكنهم أظهروه بمظهر ضحية داعش كما باقي شخصيات الإعلان”. وأضاف أيضا “يقدمون برامج ترفيهية تكلف الملايين لتنتج ثقافة استهلاكية تعزز من نظرتهم للمجتمع.. مجتمع من القطيع عليه أن يأكل وينام فقط.. لابأس من أن يحصل على القليل من الترفيه”.

وعلق أيضا الناشط ” أحمد أبا زيد” أيضا على صفحته وقال “إعلان زين يستعمل صورة الطفل عمران كضحية جماعة جهادية إخفاء جرائم الأسد والأنظمة واستغلال صور الضحايا لصالح قاتلهم هو دعاية مع الإرهاب لا ضد”.

وأخيرا فإن رسالة الإعلان لا تتوافق مع التجسيد والتشخيص للضحايا، والخلط واضح بين ضحايا الهجمات الإرهابية وضحايا النظام السوري، وقد فهم من هذا الإعلان أنه دعوة للتسامح والسلام، وهناك من رآه أنه أقرب لإنكار الحقيقية وتزييفها، وجلب عدد كبير من المشاهدات، خاصة وأن شركة زين كما هو معروف عنها، تستقبل شهر رمضان من كل عام، بإعلان تسويقي لها، وتتحدث فيه عن المحبة والألفة بين الناس، ويكون أبطال هذا الإعلان فنانين عرب.