وفاة ملك الصحافة “تركي السديري”

“الصحافة بالنسبة لي ليست مهنة فقط، بل هي الحياة والتواصل والاكتشاف والابتكار، وهي بساط الريح، وهي صندوق العجائب” هذه كلمات من ذهب حفرها الراحل ” تركي السديري” ليكشف للجميع عن مدى العلاقة الوطيدة بينه وبين الصحافة، فقد فجع اليوم الجميع بخبر وفاة ملك الصحافة ” تركي السديري” عن عمر يناهز 73 عاما، حيث أعلنت قناة الإخبارية اليوم الأحد عن وفاته، وهو من أهم الصحفيين السعوديين والخليجيين، وكان من المهتمين بالشأن السياسي والاجتماعي، وتميزت أفكاره بالاعتدال ودعم الرؤى المستنيرة، حتى ارتبط اسمه بالصحافة السعودية على مدى سنوات طويلة.

وفاة الكاتب ” تركي السديري”
توفي الكاتب تركي السديري رئيس هيئة الصحفيين السعوديين سابقا عن عمر يناهز 73 عاما، والذي قاد صحيفة ” الرياض” لعقود من الزمان، حتى أنه جعل منها إحدى أهم الصحف الخليجية والعربية، وقد اشتهر بزاويته ” لقاء” في الصفحة الثالثة من النسخة الورقية، حيث أعطى كل ما في جعبته للصحافة السعودية، وكان من المنتظر منه عطاء أكثر من ذلك، فهو ملك الصحافة .

فكانت أيام معدودة تفصل حفل التكريم المعد للراحل ” تركي السديري” من قبل هيئة الصحافيين، ولكن الموت كان أسرع، فلم يكن بذلك تركي السديري مجرد رئيس تحرير بل هو ملك الصحافة وهو الأب الروحي لكل من يعرفه وتعامل معه.

ألقاب ” تركي السديري”
في لقاء صحفي سابق للراحل تركي السديري مع موقع العربية نت ذكر الكثير من الأسرار حول عمله في الصحافة، ودوره في تطور صحيفة الرياض التي كان رئيس تحريرها طوال 4 عقود، وذكر أنه كان يرى نفسه اليتيم الذي دخل الصحافة حتى يعول أسرته قبل نحو 50 عاما، وقد عبر عن سعادته بالألقاب التي كان يسمعها من كل من حوله فهو ” عميد الصحفيين السعوديين” و ” ملك الصحافة السعودية” وفقا لما أطلقه الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، كما عبر أيضا في حديثه عن شعوره بعد استقالته من رئاسة تحرير جريدة الرياض بأنه قد فقد عمره وكسب العديد من الأبناء.

الراحل ” تركي السديري” في سطور
هو تركي بن عبد الله ناصر السديري، ولد عام 1363هـ بمدينة الغاط التابعة لمنطقة الرياض، حيث تلقى تعليمه بمدينة الرياض، وقد عمل رئيس تحرير جريدة الرياض منذ عام 1394هـ حتى استقال منها يوم 16 شوال 1436هـ أي استمر بها حوالي 41 عاما، وخلال هذه الفترة شهدت جريدة الرياض قفزات نوعية وتطورا كبيرا في عهده حتى تربعت على عرش الصحافة السعودية، فهو رمز من رموز الصحافة السعودية والخليجية وحتى العربية، ونتج عن ذلك تلقيبه بملك الصحافة من قبل الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله في أحد لقاءاته مع عدد من الإعلاميين بالمملكة .

فقد تقلد السديري عدة مناصب في مؤسسة اليمامة الصحافية، حتى أن وصوله لمنصب رئيس تحرير جريدة الرياض لم يكن سهلا ولكنه تدرج من محرر رياضي إلى محرر سكرتير المحليات، ثم سكرتير للتحرير وأخيرا رئيس التحرير حيث تم اختياره كمرشح ثالث لتولي هذا المنصب وقد وقع الاختيار عليه، حتى أنه لم يكن يتوقع ذلك وقد تفاجأ بهذا الاحتيار.

زاوية ” لقاء” للراحل تركي السديري
برع الراحل ” تركي السديري بكتابة المقالات الرياضية الإبداعية المتميزة والتي اكتست بثوبها الأدبي الجميل، وإلى جانب ذلك فقد ظهرت براعة السديري الصحافية من خلال حواراته الصحافية الخالدة والتي التقى فيها مع شخصيات سياسية ومسؤولة رفيعة، وأيضا زاويته المشهورة ” لقاء” والتي اعتبرت الزاوية الأشهر والأطول عمرا في تاريخ الصحافة السعودية والتي استمرت 43 عاما.

فقد خرجت زاوية ” لقاء” إلى النور في عام 1392هـ على صفحات جريدة الرياض وتحديدا في العدد 2300 ، ومنذ ذلك الوقت وهي النافذة التي يطل من خلال العالم على الكثير من الاتجاهات كالتحولات والانكسارات والنجاحات والتطورات التي يشهدها المجتمع السعودي والعربي، فزاوية لقاء كما وصفها الباحث ” عبد الله السمطي” هي الوثيقة التاريخية التي تتضمن الكثير من الصور الخاصة بالأحداث والوقائع خاصة على المستوى السياسي، كما وصفه السديري بالشاهد على العصر.

ولكن في الحقيقة فإن تركي السديري قد أثرى الساحة الإعلامية بالمملكة وبذل فيها الكثير من العطاء، وأسهم في تطور الصحافة السعودية، فقد كانت له بصمة واحدة في نمو وتقدم وتطور الشباب في المجال الإعلامي، وبفضله أصبحت الصحافة السعودية يشار لها بالبنان في العديد من الدول العربية وحتى العالمية.

عزاء واجب
تتقدم أسرة المرسال بأحر التعازي والمواساة، ونسأل المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يدخله فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون…