أبرز التكتيكات العسكرية في الحروب

يقصد بالتكتيك العسكري الطريقة الخاصة بتنظيم القوات العسكرية علاوة على تلك الأساليب ، و الخطط المستخدمة بجانب الأسلحة ، و المعدات العسكرية المتاحة في مواجهة قوات العدو في المعارك القتالية ، و يوجد العديد من أنواع التكتيكات العسكرية ، و التي عادة ما يتم إتباعها في المعارك ، و من ابرز تلك التكتيكات العسكرية في المعارك .

أبرز التكتيكات العسكرية التي تم إتباعها في الحروب :- يوجد عدداً من التكتيكات العسكرية الشهيرة ، و التي جرى بالفعل استعمالها ، و بشكلاً قوياً في العديد من المعارك ، و الحروب و منها :-

أولاً :- الاستنزاف :- و هو عبارة عن ذلك المصطلح ذو البعد الاستراتيجي في الأساس ، و الذي يكون الهدف منه هو إضعاف العدو إلى أبعد درجة ممكنة ، و من ثم دفعه إلى الانهيار أو الاستسلام ، و يكون ذلك من خلال العمل على إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية ، و المعدات العسكرية به حيث تكون الجبهة المنتصرة عادة في تلك الحرب هي التي تمتلك اكبر عدد ممكن من مصادر الاحتياطيات بأنواعها مما يمكنها من الصمود القوى الوتيرة أمام ذلك الاستنزاف العالي من الخسائر في الأفراد أو المعدات إذ يمكن اعتبار (حرب فيتنام) ، و ما جرى في حرب الاستنزاف التي قد قام بها الجيش المصري ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي من أبرز تلك النوعية من التكتيكات العسكرية ، و هذا النوع من التكتيك العسكري عادة ما يتبعه الخصم المتضرر بشكل أكبر في القتال ، و يكون ذلك التضرر ناتجا عن تفوق خصمه عنه سواء في القوات العسكرية أو من ناحية التسليح ، و من الناحية التاريخية يلاحظ أن تكتيك الاستنزاف هو ذلك التكتيك الذي لا يتم إتباعه إلا بعد وصول القادة العسكريين إلى أن أي طرق أخرى في القتال مع العدو ستكون فاشلة أو غير ممكنة عملياً .

ثانياً :- الخنادق :- تعد الخنادق من إحدى الأشكال ، و التكتيكات القتالية التي تم إتباعها ، و بوتيرة عالية في العديد من أنواع المعارك ، و هي تكون عبارة عن اتخاذ المقاتلين مجموعة من الحصون المحصنة بشكل عالي ، و التي تكون بخطوطاً قتالية ثابته كأماكن للقتال ، و لمنع العدو من التقدم ، و من ميزات ذلك التكتيك العسكري هو وجود القوات العسكرية بشكلاً مؤمناً من نيران العدو على مختلف أنواعها سواء نيران أسلحته الخفيفة أو النيران الخاصة بالقذف المدفعي ، و تعد الحرب العالمية الأولى من أبرز تلك الأمثلة على استخدام ذلك النوع من التكتيك العسكري .

ثالثاً :- الحصار :- يقصد بذلك النوع من أنواع التكتيك العسكري هو القيام بعمل دوريات بحرية على سواحل بلد العدو ، و ذلك بواسطة السفن الحربية ، و الطائرات ويكون ذلك من أجل منع العدو من تلقى أي سلع أو منتجات غذائية أو ذخائر حربية ، و ما إلى غير ذلك من إمدادات مفيدة له من ناحية إعطائه القدرة على الصمود أمام الحصار ، و من الممكن أن يكون الحصار عن طريق إحاطة مدينة أو حصن أو موقعاً عسكرياً ، و ذلك بهدف الاستيلاء عليه أو دفعه إلى الاستسلام ، و من ضمن أهم عمليات القتال التي جرى فيها استخدام ذلك النوع من التكتيك عبر التاريخ هو حصار قرطاج ، و الذي قام به الرومان ، و حصار القسطنطينية وستالينجراد إذ يمكن هذا النوع من التكتيك العسكري الجيوش التي تمتلك قوات عسكرية كافية أن تستخدم الحصار من أجل منع  أعدائها من الحصول على أسلحة أو ذخائر أو أطعمة .

رابعاً :- حرب العصابات :- تعد تلك النوعية من التكتيك العسكري من أشهر التكتيكات الحربية المتبعة في العصر الحالي ، و هي تلك النوعية من الحروب الغير تقليدية ، و التي تكون بين مجموعات قتالية يجمعها هدفاً واحداً ، و جيش تقليدي أي نظامي حيث عادةً ما تتكون هذه المجموعات القتالية من عدة وحدات صغيرة نسبياً ، و تكون مدعمة بتسليحاً أقل نوعية من تسليح الجيوش الثقيل عادةً ، و هي تقوم على إتباع أسلوب المفاجأة ، و المباغتة في القتال ضد الجيوش النظامية ، و هي تعتمد على دفع الجيش النظامي إلى القتال في ظروف غير ملائمة له أو غير مدرب عليها مثل حرب الشوارع أو المدن ، و ذلك من أجل تجنب المواجهة المباشرة ، و التي ستكون غير متكافئة مع الجيش النظامي العالي العتاد ، و التسليح مثال القيام بتخريب خطوط اتصاله أو ضرب خطوط إمداده أو تنفيذ بعضاً من عمليات الاغتيال أو الخطف في صفوف مقاتلية ، و من أبرز الأمثلة على ذلك التكتيك العسكري حرب المقاومة الريفية ضد الاحتلال الأسباني للمغرب ، الثورة الكوبية ، حرب الشيشان ، المقاومة الفلسطينية ، و اللبنانية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي .

خامساً :- التطويق :- و هو يعني القيام بفصل هدف أو وحدة عسكرية بعينها عن بقية القوات الصديقة لها ، و العمل على حصارها من كافة الجبهات ، و ذلك من قبل القوات المعادية ، و هو وضعاً عادةً ما يكون شديد الخطورة بالنسبة للقوات المحاصرة ، و ذلك راجعاً إلى عدم قدرة تلك القوات المحاصرة على تلقي أي دعم أو تعزيز سواء كان بالقوات أو بالأسلحة ، و الذخائر من بقية القوات الصديقة لها ، و ذلك بالتزامن مع احتمالية تعرضها للهجوم من العدو ، و من مختلف الجهات هذا بالإضافة إلى عدم تمكنها من الانسحاب مما يجعلها واقعة بين اختيارين فقط ، و هما أن تظل تقاتل في ظل تلك الظروف شديدة الصعوبة ، و الخطورة وحتى تباد بكاملها أو أن تستسلم إلى القوات المعادية ، و قد جرى تطبيق ذلك النوع من التكتيك العسكري في معركتي دونكيرك في عام (1940م) ، وجيب فاليز في عام (1944م) في خلال الحرب العالمية الثانية .

سادساً :- الأرض المحروقة :– و هي نوع من أنواع التكتيك العسكري الذي يكون اعتماده الأساسي على عدم استفادة العدو من أي شيء في حال تقدمه على الأرض مثال تدمير أي بنية تحتية أو سلعاً غذائية كالمحاصيل الزراعية ، و الحيوانات أو مصادر خاصة بالماء مثال الأبار أو موناً عسكرية مثال الأسلحة ، و الذخائر ، و تعد روسيا تحديداً من أبرز من قام باتباع ذلك النوع من التكتيك العسكري في الحرب فقد طبقتها لعدة مرات عبر التاريخ مثال تطبيقها أمام الاجتياح التتري ، و في خلال الاجتياح الفرنسي لها تحت قيادة نابليون بونابرت بالإضافة إلى استخدامها مع الألمان من أجل وقف تقدمهم على جبهتها في خلال الحرب العالمية الثانية مستفيدة إلى حد عالي بما تتميز به من طبيعة جغرافية واعرة ، و شديدة الصعوبة ، و القسوة ، و المتمثلة في درجة الحرارة الشديدة الانخفاض ، و التي تصل في بعض الأحيان إلى ما يقارب (15) درجة تحت الصفر ، و قد أثبت ذلك النوع من التكتيك العسكري فاعليته العالية في المعارك فقد تمكن الروس من خلاله من قهر نابليون ، و تسبب في تراجع القوات الألمانية في منتصف الحرب العالمية الثانية ، و إيقاع أكبر خسائر ممكنة في صفوفها .