قصة 600 مجسم أكسبت جدة أسم”مدينة الفنون”

تعتبر مدينة جدة من أهم و أبرز مدن المملكة العربية السعودية هذا إلى جانب كونها عاصمة المملكة الإقتصادية و السياحية وهذا ليس لكونها تقع وسط الساحل الشرقي للبحر الأحمر أو لأنها ثاني أكبر مدن المملكة بعد مدينة الرياض فقط بل لأنها مدينة الفنون و يظهر ذلك بشكل واضح في ميادينها الجميلة التي تتزين بأجمل المجسمات و الأعمال الفنية ، و تصنف بعض من هذه المجسمات أنها من بين أهم المعالم المميزة للمدينة و الجدير بالذكر أن بعضها تم تسجيله في موسوعة ” غيننس ” للأرقام القياسية ، مثل ميدان الهندسة و الدراجة والفلك ، فعلى سبيل المثال نجد أن ميدان الهندسة الذي يوجد عند نهاية شارع صاري يشتمل على عدد من الأدوات الهندسية التي تعتبر الأكبر على مستوى العالم منها ( الفرجار والمنقلة والمثلث والمسطرة ) ، حيث يبلغ  أرتفاع الفرجار عن مستوى سطح الأرض مع قاعدته حوالي خمسة و ثلاثون متر  و يصل الوزن الإجمالي لهذه الأدوات حوالي خمسة و ستون طن و تصل مساحتها الإجمالية للميدان الذي أنشأ سنة 1986 ميلاديا حوالي أربعة آلاف متر مربع و كان ذلك بتكلفة أجمالية قدرها 1.5 مليون ريال سعودي ، و بخصوص المجسمات و الأعمال الفنية فأننا نجد أيضا ميدان الدراجة الذي يوجد في شارع الستين في الجهة الشمالية من مدينة جدة و هو يشتمل على  أكبر دراجة في العالم و قد سجلت ضمن موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية و هذه الدراجة صنعت من بقايا أول مصنع للرخام السعودي .  

قيمة مجسمات الميادين في جدة … لقد وصل قيمة أحد مجسمات الميادين بمدينة جدة حوالي ستة 6 ملايين  ريال سعودي و يجب العلم أن هذه المجسمات تعتبر ملك لأمانة جدة وهي لا يمكن تقديرها بثمن معين و أنما يجب تمام الحرص من أجل المحافظة عليها و عدم أهمالها بشكل أو بأخر .

المتحف العالمي المفتوح … تشتهر مدينة جدة على المستوى العالمي بأسم ( المتحف العالمي المفتوح ) ، و ذلك بسبب توافر عدد ضخم من الأعمال الفنية التشكيلية كمجسمات جمالية تمثل هوية المدينة ، هذا إلى جانب دخول بعض من هذه المجسمات في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية ، و لعل شهرة تلك المجسمات ترجع أيضا إلى أنها تعود إلى عدد من كبار الفنانين العالميين منهم على سبيل المثال (الفنان هنري مور ، و فيكتور فزاريللي و عبد السلام عيد و عبد الحليم رضوي و ربيع الأخرس و صلاح عبد الكريم و غير ذلك الكثير )  

قصة المجسمات الجمالية في جدة … – لقد صرح سيادة الدكتور (عدنان البار ) نائب رئيس المجلس البلدي بمدينة جدة ، إن قصة المجسمات الجمالية بجدة كانت بدايتها في السبعينات و ذلك عندما قرر (المهندس محمد فارسي ) الأمين الأسبق لأمانة مدينة جدة الشروع في تزيين جدة بأستخدام مجموعة من المجسمات و الأعمال الفنية ، حيث تم أرسال رسالة إلى النحات الإنجليزي المعروف ( هنري مور ) و قد كان نص الرسالة كالأتي : (( جدة تفتقر إلى مجسمات فنية في الشوارع ، ولأن ديننا الإسلامي يحرّم المجسمات ذوات الأرواح ، فإن أعمالك الفنية ستكون ملائمة في مدينتنا )) .

– و قد صرح الدكتور عدنان البار أن مجسم القطع الثلاث للفنان الشهير ” هنري مور ”  هو عبارة عن  أول مجسم عالمي يتم إحضاره إلى مدينة جدة و ذلك حتى سنة 1986 ميلاديا ، حيث جلب بعدها عدد من المجسمات والتي تم صناعتها بواسطة فنانين عالميين  وضعت بعد ذلك على امتداد الكورنيش ، كما زين بها العديد من الشوارع و الميادين و التقاطعات المرورية و قد وصل عدد هذه المجسمات إلى ستمائة مجسم ومن هنا أطلق على مدينة جدة أسم مدينة الفنون لأن تلك المجسمات و الأعمال الفنية أستطاعت أن تلعب دور مهم جدا في كيفية تخطيطها  .

– و قد صرح سيادة الدكتور عدنان إلى أن المهندس محمد فارسي كان يرغب في أن تلعب تلك المجسمات دور هام في ترميز الميادين من خلال أعمال فنيّة تعمل على التسهيل بشكل أو بأخر على المواطنين القيام بوصف و تحديد مواقعهم الجغرافية هذا طبعا إلى جانب دور تلك المجسمات في إضافة طابع جمالي على المدينة .

– و يجب الأشارة إلى أن خلال عام 2005 ميلاديا شهدت مدينة جدة مجموعة من مشاريع البنية التحتية الضخمة والتي كانت تشتمل على إنشاء عدة طرق و جسور و أنفاق و كان  بعض من هذه المجسمات تعترض خط سير هذه المشاريع مما أدى إلى إزالتها أو نقلها لمكان أخر ، خاصة  أن بعض من هذه المجسمات كانت تأخذ مساحات ضخمة .

– وفي عام 2011 ميلاديا تمت شراكة بين مبادرات عبداللطيف جميل وأمانة جدة و كان الهدف من تلك الشراكة هو  العمل على إعادة ترميم بعض من هذه المجسمات و إعادة تنصيبها بالمتحف المفتوح الذي يوجد في كورنيش الحمراء والذي يعد أول متحف مفتوح بالخليج العربي .